المحقق البحراني

176

الحدائق الناضرة

لا وجود لهم في أمثال هذه الأيام وإنما الغرض بيان الخلاف وتحقيق المقام . ( الثالثة ) - قال المحقق الشيخ علي بعد اعترافه بأن الحكم في النبطية خال عن مستند قوي سوى الشهرة : " ويمكن أن يستأنس له بأن الأصل عدم اليأس فيقتصر فيه على موضع الوفاق ، وفي بعض الأخبار الصحيحة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " حد التي يئست من الحيض خمسون سنة " وفي بعضها استثناء القرشية ، والأخذ بالاحتياط - في بقاء الحكم بالعدة وتوابع الزوجية استصحابا لما كان لعدم القطع بالمنافي - أولى " وتنظر فيه في الذخيرة قال : " لأن التمسك بأن الأصل العدم والاستصحاب ضعيف عندي لا يصلح لتأسيس الحكم الشرعي عليه وإن اشتهر الاستناد إليه بين كثير من المتأخرين ، وتمام تحقيقه في الأصول ، والاحتياط الذي ذكره معارض بمثله " انتهى . أقول : لا يخفى أن التمسك بأصالة العدم والاستصحاب هنا إنما هو تمسك بعموم الدليل ، وهذا أحد معاني الأصل والاستصحاب كما تقدم في مقدمات الكتاب ، وذلك فإن الأخبار دلت على أن الدم الذي تراه المرأة بعد بلوغ التسع بالشروط المقررة ثمة حيض ودلت على أحكام تتعلق بكونه حيضا وعلى هذا اتفقت كلمة الأصحاب ، واختلفت الأخبار وكذا كلمة الأصحاب في الحد الذي يرتفع به الحيض وترتفع به تلك الأحكام ، فالمحقق المذكور ادعى العمل بعموم تلك الأدلة والاقتصار على موضع الوفاق في النبطية إلى بلوغ الستين إذ لا خلاف بعد بلوغ الستين في حصول اليأس وانقطاع تلك الأحكام ، هذا حاصل كلامه ، وليس الاستصحاب في كلامه عبارة عن الاستصحاب المختلف في حجيته كما يوهمه ظاهر كلامه ، بل هذا من قبيل استصحاب عموم الدليل أو اطلاقه إلى أن يثبت الرافع ، وكذا الاستصحاب في قوله : " والأخذ بالاحتياط في بقاء الحكم بالعدة وتوابع الزوجية استصحابا لما كان " فإنه أيضا من قبيل الأول ، فإن الأدلة مطلقة أو عامة في وجوب العدة على المطلقة وأحكام الزوجية من النفقة والكسوة والسكنى في العدة ونحو ذلك فيجب استصحابها إلى أن

--> ( 1 ) المروي في الوسائل في الباب 31 من أبواب الحيض .